حسن ابراهيم حسن

73

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

وبنى النضير وبنى قينقاع . ويقول ندلكة ( ج 8 ص 8 ) إن هؤلاء اليهود كانوا في الأصل من أهالي الجزيرة العربية ثم اعتنقوا اليهودية ، وأنهم لم يكونوا مزودين بمعلومات كافية في التوحيد ، وإن كانوا شديدي التمسك بدينهم . على أن فريقا آخر من المؤرخين يرى أن يهود هذه الجزيرة نزحوا إليها من فلسطين . وقد نشر هؤلاء اليهود في البلاد التي نزلوها في جزيرة العرب تعاليم التوراة من بعث وثواب وعقاب ، وكان لذلك أثره في الوثنية الحجازية حتى أصبح أهل يثرب أسرع العرب إلى قبول الإسلام . وكذلك انتشرت المسيحية في قبائل تغلب وغسان وقضاعة في الشمال وفي بلاد اليمن في الجنوب . وقد دخلت بلاد العرب بفضل جهود أباطرة الدولة الرومانية الشرقية في القرن الرابع الميلادي ؛ إلا أنها لم تجذب إليها أنصارا كثيرين منهم . وقد تكون الحال على غير هذا لو أن حكومة رومة أخذت على عاتقها نشر هذا الدين . وكان من أثر هذه العلاقات الوثيقة بين العرب والبزنطيين أن تأثر العرب بالمسيحية إلى حد ما ، فانتشرت في الجنوب عن طريق الحبشة وفي الشمال عن طريق سورية وشبه جزيرة سيناء الآهلة بالأديار والصوامع . وقد انقسمت النصرانية في ذلك الوقت إلى عدة فرق تسرب منها إلى جزيرة العرب فرقتان : فكانت النسطورية منتشرة في الحيرة ، واليعقوبية في غسان وسائر قبائل الشام . وكان أهم مواطن النصرانية في بلاد العرب نجران ، وهي مدينة خصبة التربة عامرة بالسكان ، يشتغل أهلها بالزراعة ويجيدون صناعة المنسوجات الحريرية ويتجرون في الجلود والأسلحة . وكان بين العرب أناس مستنيرون فطنوا إلى سوء حالتهم الدينية وحاولوا الارتقاء من الوثنية إلى اعتقادات أرقى منها ، وذلك لاختلاطهم باليهود والمسيحيين . ووجد بينهم أناس دعوا إلى دين توحيد جديد له علاقة ما بالمسيحية ، ودعوا إلى نبذ عبادة الأوثان والتخلص من عادات الجاهلية كوأد البنات وشرب الخمر ولعب الميسر . وكانوا يعتقدون في البعث بوجود إله واحد يحاسب ويجازى الناس على أعمالهم من خير وشر . ويطلق على هذه النزعة التحنف وعلى أصحابها الحنفاء